النويري
286
نهاية الأرب في فنون الأدب
كتبت له عشرا ، ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا ، فإن عملها كتبت سيئة واحدة » . قال : « فنزلت « 1 » حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته ، فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف . قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « فقلت : قد رجعت إلى ربى حتى استحييت منه » . وروى يونس عن ابن شهاب عن أنس قال : كان أبو ذرّ يحدّث أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « فرج سقف بيتي « 2 » ، فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء » . فذكر القصة . وروى قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة الحديث بمثله ، وفيه تقديم وتأخير ، وزيادة ونقص ، وخلاف في ترتيب الأنبياء والسماوات ؛ وحديث ثابت عن أنس أتقن وأجود . وهذان الحديثان يدلان على أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم شقّ جوفه عند الإسراء ، وقد تقدم الخبر أنه شقّ جوفه وهو عند ظئره في حال طفوليته ، فيكون على هذا شقّ جوفه مرتين . واللَّه أعلم بالصواب . ونقل عن الشيخ عبد القادر محمد بن أبي الحسن الصعبىّ في مختصر السيرة له قال : روى أبو داود الطيالسىّ في مسنده « 3 » ، قال : حدّثنا حماد بن سلمة قال أخبرني أبو عمران الجونىّ عن رجل عن عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم اعتكف هو وخديجة شهرا ، فوافق ذلك رمضان ، فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وسمع : السلام عليكم ، قالت : فظننت أنه فجئه الحقّ « 4 » ، فقال :
--> « 1 » في الأصل : « فتركت » ، وما أثبتناه عن الشفاء 1 : 143 ، وعيون الأثر 1 : 145 « 2 » في عيون الأثر ، وصحيح مسلم 1 : 102 ، والشفاء 1 : 153 : « بيتي وأنا بمكة » . « 3 » ص 215 . « 4 » في مسند الطيالسىّ : « فجأة الجن » . والحق هنا : الموت .